كما بدأت بك انتهيت

كتبهاهدى المهدي ، في 3 أكتوبر 2006 الساعة: 10:36 ص

يبدو أن الأيام آلت أن لا أسعد فيها… قبل أن أعرفك كنت في كل يوم منها وفي كل صباح أصحو فيه لا أدري ماذا أفعل… تائهة… وحيدة… غريبة…

 

لم أكن اعني شيئا لأحد… لا أحد يشتاق إلي أو يفتقدني في غيابي… لا أحد يسأل عني ويهتم لأمري… ولأصدقك القول لم أكن مبالية  بذلك…

 

ربما لأنني لم أجرب النقيض ولم أشعر بلذته… لم أعتد على شخص يسألني عن حالي… أو يقلق على شأني… وكنت قانعة بذلك الهدوء المزيف والطمأنينة المصطنعة…

 

حتى ظهرت أنت في حياتي … قلبتها رأسا على عقب… اهتمامك بي غير أشياء كثيرة في داخلي… لم أعد أنا التي عهدتها دائما… تلك الفتاة الانطوائية… الصامتة… المنغلقة على نفسها…

 

جئت من حيث لا أدري وحطمت أسوارا شيدتها حول قلبي… اقتحمتني اقتحاما… لم تعطني الفرصة لأرفض… فحنانك الذي كنت تسبغه علي لم أعهد لذته قبلا… والشوق الذي خيل لي أنني أراه في عينيك وألمسه في كلماتك كان له تأثيرا ساحرا علي…

 

يا إلهي… فجأة تحولت إلى شي ما بعدما كنت نكرة… أصبحت شخصا يساوي شيئا في حياة أحدهم… ذلك الشخص الذي أصبح كل حياتي…

 

لم أطلب منك شيئا مذ عرفتك… فقد كان الإحساس الذي تمدني به كافيا… مسحت رماد أيامي الباهتة بوردية أحلامك وتفاؤلك وابتسامتك الساحرة…

 

لازال بريق عينيك يلوح أمامي عندما أتذكر لقاءاتنا القليلة… ولازال صدى صوتك يتردد بكلماتك الحانية في مسمعي…ولا زال قلبي يخفق لرؤية خيالك…

 

اشتاق إلى ابتسامتك… يقتلني الحنين إلى صدرك الذي ضممتني عليه يوما… أهفو إلى تقبيل يدك التي مسحت بها على رأسي… يعتصر قلبي شوقا لرؤية عينيك…

 

ولكن يبدو أن الأيام آلت ألا أسعد فيها… فأنت قررت تركي ومضيت في حياتك دون أن تلتفت وراءك لترى حالي… دون أن تكلف نفسك عناء إخباري أن لا مكان لي في حياتك… فقد كان علي أن أعرف ذلك بنفسي…

 

في لحظة أوهمت نفسي أنني أعني شيئا لديك… خرجت من حياتي المغلقة إلى رحب حياتك… لأفاجأ بك تتركني في وسط الطريق وترحل دون أن تبرر لي السبب… ربما لأنك ترى أنني لا استحق وقتا تضيعه في تبرير موقفك لي وربما أنا اتفق معك…

 

كما دخلت إلى قلبي واقتحمت حياتي دون استئذان… يبدو أنك خرجت منها دون استئذان أيضا… ولكن بفارق كبير… قبلك كنت حالمة… أصبو إلى شخص مثلك ليل نهار… وبعدك أصبحت حطاما… تدفعه أمواج الحياة حتى يدفن في قاعها…

 

لن أطلب من شيئا… فأنا لم أفعل من قبل… لن أسألك الرجوع إلي أكثر مما فعلت… سأحاول الحفاظ على غبار كبريائي… كبريائي التي تخليت عنها بعد أن عرفتك… وكم أتمنى أن تسامحني على هجراني لها…

 

هي تعلم أن الأيام آلت ألا أسعد فيها… وستعذرني على فعلتي تلك… فمن يعرف الحب الذي أحمله في داخلي إليك لابد أن يجد لي عذرا لكل ما قمت به من أجلك… وإن لم يجد لي العذر فسيشفق علي لأنني كما بدأت بك انتهيت… وحيدة… تائهة… غريبة…

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “كما بدأت بك انتهيت”

  1. تعليقك الأروع وما نقاط الوقوف إلا شهقات في عالم التناسي علها تسعف قلمي في ترجمة ما يعتريني

    لك كل الود

  2. مرور لتنسم فوح العبير

  3. موضوع رائع وشيق فعلاً

    شكراً الف شكر

    ورمضان كريم وكل عام وانتي بألف خير

  4. هدى اجوك مري على مدونتي واقرأي حروف من نبضك انت…طلب ورجاء وكل عام وانت بخير

  5. Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:

    http://www.TheGrace.net

    http://www.TheGrace.org

    http://www.TheGrace.com

    نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة

    سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة

    ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات

    Bible Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /

    Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.

    Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر