شبح إنسان
كتبهاهدى المهدي ، في 25 نوفمبر 2006 الساعة: 15:21 م
لا زالت ذكراك ماثلة أمامي كما كنت في آخر لقاء لنا تحت تلك الشجرة… جل ما أتذكره نظراتك الجامدة التي خلت من كل مشاعر وكلماتك التي انطلقت كرصاصات تقتل برعم الأمل فيّ… قررت الرحيل إلى الأبد… قررت ذلك لوحدك كعادتك من دوني…
كنت جالسة في غرفتي في ليلة توارى فيها ضوء القمر خجلا خلف ستارة من سحاب رمادي يرسل خيوطا رقيقة من المطر… دقات قطرات المطر على نافذتي توترني… تثير لدي شعورا بالترقب بأن مكروها ما سيحدث…
أزحت الستارة عن زجاج النافذة ونظرت إلى السماء فرأيت سربا من الطيور… ربما كانت مهاجرة هربا من برد الشتاء … آه كم أغبط هذه الطيور فهي قادرة على الرحيل متى شاءت… تمنيت أن أكون إحداها علّني أرحل معها ولا أعود…
جاءتني فكرة جنونية… أن أخرج لأمشي تحت المطر عله يغسل الهموم داخلي… ودون أن أترك مجالا لعقلي كي يقبل أو يرفض خرجت لاهثة إلى الطريق أقاوم دمعة تصارع جفني طمعا في حريتها…
هناك… تحت المطر… تركت العنان لها لتسيل كما تشاء فلا أحد يميز حبات المطر العذبة من تلك المالحة على وجنتي… لم يكن ليميزها أحد غيرك…
ظللت أمشي وأمشي حتى ابتعدت كثيرا… وفجأة قررت السماء أن تتخلى عن دعتها… هبت ريح عاصفة وهطل المطر غزيرا… ركضت لأحتمي من وابل المطر الذي أبى إلا ملاحقتي… كما هي ذكرياتي معك ما فتئت تلاحقني في كل مكان وزمان…
وفجأة وجدت نفسي هناك مرة أخرى… وكأن الزمان لم يمض ولا ثانية… كأنك لا تزال واقفا تحت تلك الشجرة… وعيناك خاليتان من كل مشاعر وكلماتك رصاصات تقتل برعم الأمل…
لم يختلف أي شيء من ذلك … سوى أنني أصبحت شبح إنسان ظل يركض أبد الدهر في دائرة مفرغة تبدأ بك وتنتهي عندك…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 4:14 م
iهدى …. آه كلنا نغبط الطيور فهي قادرة على الرحيل متى شاءت….دعينا نحلم بالاجنحة..التي توارت خلف الضباب
نوفمبر 25th, 2006 at 25 نوفمبر 2006 8:34 م
ما اكثر احلامنا يا انور وليس منها ما يتحقق
يبدو أننا سنبقى أبد الدهر حالمين
لك كل التحية
ديسمبر 1st, 2006 at 1 ديسمبر 2006 3:38 م
مدونة رائعة
بالتوفيق ان شاء الله
عدنان
مشرف موقع معلومةزكوم
http://www.m3loma.com
ديسمبر 4th, 2006 at 4 ديسمبر 2006 12:59 ص
أَيغسِلُ المطر الأحزان ..
ولو ..
أيمحي الذكرى
أيشافي جِرحاً غائراً
يَفتحهُ النَسيم ..
يَفتحهُ الهواء ..
يَفتحهُ طَيفهُ
الذي يأبي أَن يَبتعد
عَنْ وَجِهي الشاحب ..
ديسمبر 4th, 2006 at 4 ديسمبر 2006 12:56 م
شكرا لك أستاذي عدنان
موقعك أروع بالفعل
لك كل الشكر
ديسمبر 4th, 2006 at 4 ديسمبر 2006 6:45 م
ليته يفعل لوقف الجميع تحت المطر يغتسلون من دماء الجروح
لك كل الود امبراطور
ديسمبر 6th, 2006 at 6 ديسمبر 2006 10:35 ص
مطر أكثر، عاطفة أكثر، هل هي معادلة صحيحة؟..
مارون
ديسمبر 6th, 2006 at 6 ديسمبر 2006 3:00 م
ربما هي كذلك
فزخم المطر وقوته يقابل اجتياح المشاعر وعنفوانها
نورت مدونتي بوجودك اخي مارون
مدونتك أكثر من رائعة
ديسمبر 7th, 2006 at 7 ديسمبر 2006 1:37 م
غيابك طال …اين جديد ك المنسوج من اشعة الشمس وضوء القمر
ديسمبر 10th, 2006 at 10 ديسمبر 2006 12:56 م
شكرا لك يا أنور على متابعتك
اليوم وضعت جديدا عله يعجبك
اعتذر عن طول غيابي